أهالي عربين: نمنا وصيحنا ولقينا عربين إمارة، ما حقيقة إعلان مدينة "عربين" في ريف دمشق إمارة مستقلة؟
تناقلت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي صورة يظهر فيها رجل بزي ديني يخطب من على منبر كُتب عليه "منطقة عربين إمارة إسلامية"، وخلفه لافتة معلقة على جدار مسجد تحمل عبارة "البيعة للأمير أبو خالد تحكيم الشريعة الإسلامية أولاً" أمام جمع من الأهالي. وزعم الناشرون أن هذه اللقطة توثق الإعلان الرسمي الميداني لتحويل مدينة عربين في الغوطة الشرقية إلى إمارة دينية مستقلة عن العاصمة دمشق.
عاجل: شيخ يدعى أبو خالد يعلن تحويل مدينة عربين بريف دمشق إلى إمارة مستقلة لتطبيق الشريعة بدلاً من القانون والدستور السوري.
قام فريق منصة "رادار" بالتحقق الرقمي والتقني من الأخبار والصورة المتداولة، وتوصّل إلى ما يلي:
الفحص الفني الرقمي (كشف الفبركة): بإخضاع الصورة المرفقة للتحليل التقني عبر أدوات كشف التلاعب البصري، تبيّن أنها مولدة بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI Generated). ويظهر ذلك جلياً من خلال العيوب الهندسية والتشوهات البصرية الدقيقة المميزة للتوليد الرقمي، أبرزها: التناظر غير المنضبط لملامح وجوه الأشخاص في الخلفية، تداخل الخطوط العشوائية في مآذن المسجد، والكتابة المشوهة والمعدلة على اليافطة الخشبية والقماشية والتي تمت هندستها رقمياً لتبدو كأنها نصوص حقيقية.
التحقق الميداني ونفي الأهالي: تواصل فريق رادار مع مصادر أهلية ومحلية موثوقة داخل مدينة عربين بريف دمشق، والذين أكدوا بشكل قاطع زيف الصورة وعدم وجود هذا المنبر أو تلك اليافطات في أي من ساحات أو مساجد المدينة، مشددين على عدم وجود شخصية دينية تُدعى "أبو خالد" بالمنطقة، وأن عربين تمارس حياتها الطبيعية تحت سيطرة مؤسسات الدولة السورية، وهذا ما أكده بعض أهالي عربين أيضاً عبر منصة صوت العاصمة.
أصل التضليل: تبين أن الحسابات المضللة استغلت مقاطع مصورة حقيقية لمدنيين في شوارع عربين يرفعون رايات التكبير الدينية المعتادة ترحيباً بقدوم عيد الأضحى المبارك لعام 2026، وقاموا بدمج تلك الأجواء وتركيب صورة المنبر المفبركة بالذكاء الاصطناعي لصناعة رواية سياسية وعسكرية واهية.
مصادر إجراء التحقق
ويأتي نشر هذه المادة المزيفة في سياق "الهندسة الرقمية الممنهجة للإشاعات" لخدمة أجندات البروباغندا السياسية المعاصرة. حيث عمد مروجو الإشاعات بشكل خبيث ومخطط إلى استغلال المظاهر الدينية والاجتماعية المشروعة لمدنيي مدينة عربين، والمتمثلة في رفع رايات التوحيد والتكبيرات الاحتفالية والروحية خلال أيام عيد الأضحى المبارك لعام 2026، ثم قاموا بنزعها بالكامل من سياقها الموسمي الطبيعي لتحويرها إلى سياق أمني وسياسي مغاير تماماً وهو "إعلان الإمارة المستقلة". ولإكساب هذه الكذبة بعداً بصرياً يقنع الجمهور، لجأ صناع التضليل إلى طفرة تقنيات توليد الصور عبر الذكاء الاصطناعي لفبركة أدلة مرئية تدعم ادعاءهم، وربطها بـ "شخصية أبو خالد الوهمية" وخطابه المفترض، وذلك لضمان تحقيق انتشار رقمي مرعب، واللعب على أوتار المخاوف الديموغرافية والأمنية في مناطق ريف دمشق.
لصورة المتداولة لإعلان تحويل مدينة عربين إلى إمارة إسلامية مزيفة ومولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي؛ حيث أثبت الفحص التقني فبركة ملامح الشخصيات واليافطات المنسوبة للمدعو "أبو خالد" الوهمي، وأكد الأهالي استقرار المدينة وممارستهم طقوس تكبيرات عيد الأضحى بشكل طبيعي، وعليه تم تصنيف الادعاء ككاذب وفق مؤشر رادار