ما حقيقة اغتيال الدكتورة العالمة "زينة صفتلي" في حي المالكي بدمشق؟
ضجت منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات الإخبارية بأنباء تتحدث عن عملية اغتيال غامضة استهدفت شخصية وُصفت بالعالمة د. "زينة صفتلي" في حي المالكي بالعاصمة السورية دمشق. وزعم الناشرون أن المستهدفة تحمل شهادة دكتوراه نادرة للغاية ولها إنجازات استثنائية بالغة السرية والخطورة، مما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل حول حقيقة الشخصية والحدث.
تناقلت الحسابات والصفحات الإخبارية تفاصيل إضافية مرافقة للخبر تضفي طابعاً تراجيدياً ومعلومات تقنية معقدة، حيث روجت لنصوص تأبينية تزعم أن يد المنون اغتالت الدكتورة الراحلة في ربيعها الأربعين، لتغادر الحياة مضرجة بنقاء روحها وتارك خلفها فاجعة تفطر القلوب وفقداً يدمي الروح على غياب لم يكن في الحسبان.
واشتملت المنشورات المتداولة على تحديد دقيق للاختصاص العلمي المزعوم للضحية، حيث ادعى الناشرون أنها عالمة متخصصة في كيمياء وتكنولوجيا المواد النووية العسكرية، ولها نجاحات بالغة الحرج في الهندسة العسكرية وتطوير تكنولوجيا الأسلحة غير التقليدية.
وتضمنت البيانات المرافقة ثلاثة إنجازات رئيسية نُسبت إليها؛ أولها ابتكار كتل حرجة شفافة رادارياً عبر دمج البلوتونيوم-239 مع مركبات البورون الفائق لتشتيت البصمة الرادارية والحرارية للرؤوس الحربية. وثانيها صياغة وقود الانشطار الفائق لتصغير الرؤوس النووية إلى ربع حجمها الطبيعي ليسهل دمجها في المسيرات وصواريخ كروز. أما الإنجاز الثالث فكان هندسة طبقة بوليمرية ذكية ذاتية التدمير كيميائياً، تقوم بتحويل المواد النووية إلى غاز متطاير في حال سقوط الرأس الحربي أو محاولة العدو اختراقه لمنع دراسة تصميمه الهندسي.
الأيادي الآثمة الغادرة تغتال الدكتورة العالمة زينة صفتلي في حي المالكي العاصمة دمشق
قام فريق "رادار" بإخضاع المادة المتداولة لعملية فحص رقمي وبحث وتقصٍ دقيق؛ حيث بدأ الفريق بمراجعة الخلفية التاريخية لاسم "زينة صفتلي"، وأظهرت النتائج أن هذا الاسم يعود لحساب وهمي برز عام 2022 وضجت الأوساط السورية بأخباره، حيث نشرت وسائل إعلامية كـ "تلفزيون سوريا" تقارير استقصائية مفصلة تكشف زيفه. كما أثبتت شهادات الناشطين أن الحساب كان يدار بأسماء منتحلة مثل "بيت الأتاسي" أو "صفتلي" بهدف التغلغل واختراق مجتمع الناشطين السوريين وصحفيي الثورة بطرق ذكية. وعقب ذلك، تبين من التحقيق الميداني المنشور أن الصور المستخدمة في ذلك الحساب الوهمي تعود في الحقيقة لفتاة من الجولان السوري تُدعى "بلودان بشارة"، ولا صلة لها بالثورة السورية أو بالعمل الأكاديمي. ليقوم الفريق أخيراً بفحص المصطلحات العلمية الواردة بالادعاء، وتبين أنها نصوص خيالية تم توليدها وصياغتها على شكل "إنجازات عسكرية ونووية" منسوبة للاسم الوهمي القديم بعد إعادة تدويره.
مصادر إجراء التحقق
يندرج هذا الادعاء تحت أسلوب "إعادة تدوير الحسابات والشائعات القديمة" وخلطها بالقصص الخيالية الممنهجة. استغل صُناع التضليل خروج حساب "زينة صفتلي" الوهمي من سياقه الأصلي (الذي كان يهدف للاختراق وجمع المعلومات عام 2022) وقاموا ببعث الاسم مجدداً عام 2026 ضمن سيناريو "أفلام الجاسوسية" واغتيال العلماء.
الأنباء المتداولة حول اغتيال عالمة نووية سورية تُدعى د. زينة صفتلي في حي المالكي بدمشق هي أخبار كاذبة وخيالية كلياً؛ إذ أثبتت مقاطعة البيانات أن "زينة صفتلي" ليست شخصية حقيقية أو عالمة نووية، بل هي اسم لحساب وهمي شهير أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السورية عام 2022 كجزء من شبكة اختراق استخباراتية، وعليه تم تصنيف الادعاء كـ كاذب وفق مؤشر رادار لتدقيق المعلومات.