هل خفضت الشركة السورية للبترول (SPC) أسعار المحروقات بنسبة 30%؟
تناقلت قنوات ومجموعات تطبيق "واتس آب" والمجموعات الإخبارية نصاً يزعم صدور قرار رسمي يقضي بتخفيض أسعار المحروقات والمشتقات النفطية الأساسية في سوريا بنسب تصل إلى 30%. وادعى المتداولون أن هذا التخفيض سيشمل المازوت والبنزين والغاز المنزلي، مع اشتراط الدفع بالعملة السورية الجديدة، مما أحدث حالة من الترقب والبلبلة بين المواطنين الذين استبشروا خيراً بالأنباء المتداولة.
زعم ناشرو الادعاء على منصات التواصل وقنوات الدردشة ورود تسعيرة تفصيلية جديدة وخلفية للمشتقات النفطية تحدد سعر لتر المازوت بـ 7400 ليرة سورية، ولتر البنزين بـ 9800 ليرة سورية، في حين تم تحديد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ 93 ألف ليرة سورية.
واشتملت تفاصيل المنشور على شرط تقني إضافي يزعم إلزامية أن يكون دفع قيمة هذه المحروقات حصراً باستخدام ما أسموه "العملة السورية الجديدة"، وذلك بالتوازي مع شائعات نية التخفيض التي بدأت بالانتشار تدريجياً منذ يوم أمس.
كما اختتم النص المتداول ببيان زمني جازم يؤكد أن اعتماد هذه التسعيرة المخفضة وتطبيقها في محطات الوقود ومراكز التوزيع سيبدأ رسمياً اعتباراً من اليوم التالي لنشر الإعلان، لإعطاء المادة طابعاً عاجلاً وموثوقاً لمتلقيها.
الشركة السورية للبترول SPC خفض أسعار المحروقات بحدود 30%، كما ورد مازوت 7400 بنزين 9800 غاز 93الف الدفع حصراً بالعملة السورية الجديدة اعتماد التسعيرة من الغداً إن شاء الله
قام فريق "رادار" برصد وتتبع مصدر الشائعة، وتبين أن أنباءً غير رسمية نُشرت بالأمس زعمت وجود نية للتخفيض، لتقوم اليوم قنوات ومجموعات على "واتس آب" بإعادة تدويرها وصياغتها على شكل قرار رسمي بأرقام عشوائية ومفبركة. قام الفريق بالبحث والتقصي في المعرفات الرسمية للشركة السورية للنفط ووزارة النفط والثروة المعدنية والمنصات الحكومية ولم يعثر على أي ذكر لهذا القرار.
ويأتي انتشار هذه الشائعة في سياق امتعاض واحتقان شريحة كبيرة من الشعب السوري، وخاصة المزارعين، من أسعار المحروقات المرتفعة التي أقرتها الشركة رسمياً في شهر مايو الماضي، حيث لا تزال تلك التسعيرة هي المعتمدة والنافذة حتى اللحظة، والتي أوردتها وكالتا الأنباء الرسمية (سانا) و(الأناضول) على النحو التالي:
ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار، مقارنة مع 1.05 دولار سابقاً.
زاد سعر بنزين أوكتان 90 إلى 1.10 دولار، بعد أن كان عند 0.85 دولار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
رفعت الشركة سعر المازوت إلى 0.88 دولار للتر، مقارنة مع 0.75 دولار في التسعيرة السابقة.
شملت الزيادات أيضاً أسطوانة الغاز المنزلي التي ارتفع سعرها إلى 12.50 دولاراً بدلاً من 10.50 دولارات، وبلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 20 دولاراً مقارنة مع 16.8 دولاراً سابقاً.
وكانت الشركة قد أرجعت حينها أسباب هذا الارتفاع رسمياً إلى "الارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط وتكاليف التوريد والشحن"، بالإضافة إلى التداعيات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية الراهنة وما تفرضه من ضغوط متواصلة على قطاع الطاقة، مما ينفي جملة وتفصيلاً الأرقام المحلية والتخفيضات المزعومة بالعملة المحلية في الادعاء المتداول.
مصادر إجراء التحقق
يعتمد مروجو هذا الادعاء على أسلوب "اللعب على وتر الحاجة الاقتصادية والاستياء الشعبي"؛ حيث تُستغل قرارات رفع الأسعار السابقة (مثل قرار شهر مايو) وحالة تضرر القطاعات الحيوية كـ "المزارعين" لخلق شائعات مضادة تمنح المواطنين أملاً زائفاً بالانفراج الاقتصادي وخفض التكاليف بنسبة 30%.
الأنباء المتداولة حول نية أو صدور قرار من الشركة السورية للبترول (SPC) بتخفيض أسعار المحروقات بنسبة 30% هي شائعة وكاذبة كلياً؛ إذ لم يعثر فريق التحقق على أي مصدر رسمي أو تصريح من الشركة يدعم هذه المزاعم، بل تبين أن النص تم إنشاؤه مجهولاً وتناقله بالأمس كأنباء قبل أن ينتشر اليوم على نطاق واسع عبر قنوات واتس آب، مستغلاً حالة الاستياء الشعبي من رفعة الأسعار الأخيرة، وعليه تم تصنيف الادعاء كـ كاذب وفق مؤشر رادار لتدقيق المعلومات