ما حقيقة مقطع فيديو هجوم "سائح آسيوي" على شاب في شوارع حمص؟
تناقلت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر شخصاً بملامح آسيوية يفقد أعصابه ويهاجم شاباً في الشارع. وزعم الناشرون أن هذه الحادثة وقعت مؤخراً في شوارع مدينة حمص السورية، وأن السائح أقدم على ضرب الشاب بعد تعرضه للتنمر والملاحقة المستمرة منه في الآونة الأخيرة.
سائح آسيوي يفقد أعصابه ويهاجم شاباً سورياً بعد تنمره عليه وملاحقته في شوارع مدينة حمص مؤخراً.
قام فريق منصة "رادار" بالتحقق الرقمي والزمني من المقطع المتداول، وتوصل إلى الحقائق التالية:
التتبع الزمني للمقطع:
من خلال البحث المتقدم والتقصي العكسي في الأرشيف الرقمي، تبين أن المقطع ليس حديثاً؛ إذ إن
أقدم نسخة فيديو تمكن فريق التحقق في "رادار" من الوصول إليها وتوثيقها تعود لتاريخ 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، مما يؤكد وبشكل قاطع أن المادة قديمة وجرى نبشها من الأرشيف.
انتشار المقطع ومسؤولية الوسيلة الإعلامية:
رصد الفريق قيام منصة "تلفزيون سوريا" بنشر هذا الفيديو والترويج له، مما أعطاه زخماً كبيراً ساهم في سرعة انتشاره. ولكن بعد تبيان حقيقة وتاريخ المقطع، قامت القناة بـ حذف الفيديو رسمياً ونشر اعتذار وتوضيح للجمهور حول الخطأ في السياق الزمني. وبالرغم من هذا الحذف، تلقفت حسابات وصفحات محلية كبرى المادة وأعادت ضخها مسببة الإرباك الحالي لعام 2026.
الموقع والسياق الميداني:
بالرغم من صحة الموقع الجغرافي للحادثة التي جرت في إحدى شوارع مدينة حمص، إلا أن تقديم المقطع للجمهور اليوم كأنه "حدث يقع الآن" هو تضليل متعمد؛ إذ يعود الإشكال لفترة زمنية سابقة ولظروف فردية انتهت في وقتها، ولا يعكس الواقع المعاصر والخدمي الحالي للمدينة.
مصادر إجراء التحقق
يندرج تداول هذا الفيديو ضمن ظاهرة "إعادة تدوير المحتوى القديم"واستغلال ثغرات النشر السريع لوسائل الإعلام لتوليد تفاعلات وهمية ). تكمن خطورة هذه الحالة في أنه حتى بعد قيام المؤسسة الإعلامية الناشرة (تلفزيون سوريا) بالاعتذار وتصحيح الخطأ بالحذف، تستمر الحسابات والصفحات الرديفة بنشر الفيديو المقتطع كأداة بروباغندا عاطفية للإيحاء باستمرار حالة معينة من الفوضى أو التنمر، مستغلة عدم دراية المستخدم العادي بالإجراء التصحيفي والحذف الأصلي الذي قامت به القناة.
مقطع المشاجرة مع الشخص الآسيوي وقع في مدينة حمص فعلياً، ولكنه قديم ويعود لأكتوبر 2024 وليس حدثاً معاصراً، وعليه تم تصنيفه كمضلل وفق منهجية رادار