ابحث داخل منصة رادار

ما حقيقة جثث الخرسانة الإسمنتية في خان العسل وعلاقتها بالجرائم الطائفية؟

ما حقيقة جثث الخرسانة الإسمنتية في خان العسل وعلاقتها بالجرائم الطائفية؟

ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً بإشاعة أثارت انتشاراً واسعاً، تزعم العثور على مقبرة جماعية في منطقة خان العسل بريف حلب في سوريا. وتدّعي الرواية المتداولة أن المقبرة تضم مدنيين وثواراً تم صب الخرسانة الإسمنتية فوقهم وهم أحياء قبل عام 2016. وفي سياق آخر، جرى تداول الصورة ذاتها بنبرة طائفية لاتهام جماعات مسلحة بارتكاب جرائم تصفية، أو اتهام حزب البعث بقيادة صدام حسين، معتمدين على هذه الصورة التي تظهر نعل حذاءين يبرزان من أسفل كتلة بيتونية طويلة.

مشاركة على X فيسبوك واتساب
01 الادعاء المتداول

الصورة المتداولة توثق جثثاً صُبّت فوقها الخرسانة الإسمنتية في المقابر الجماعية بخان العسل في حلب، أو لجرائم طائفية مماثلة في العراق.

02 إجراء التحقق

قام فريق منصة "رادار" بتقصي الحقائق والربط بين الجانب الجنائي الميداني والمادة البصرية المتداولة، وتبيّن ما يلي بعد الفحص والتحليل:

حقيقة المادة البصرية المتداولة (فن القمامة):

أظهر البحث العكسي أن الصورة تعود لعمل فني حضري تركيبي نُشر مسبقاً على منصات مثل "تيك توك" في روسيا تحت تصنيف "Trash Art"، حيث حملت المادة تعليقاً يوضح طبيعتها:

"Этот арт-объект представляет собой яркий образец «треш-арта» и городского"

(هذا المجسم الفني يمثل نموذجاً صارخاً لـ 'فن القمامة' والفن الحضري). العمل نفذه عمال بناء أو فنانون كدعابة تحاكي المشهد السينمائي الشهير لـ "أحذية المافيا الإسمنتية" عبر ضغط أحذية قديمة فارغة داخل قالب إسمنتي.

التحليل الهندسي والفيزيائي للمجسم:

بالتدقيق البصري في الحذاء الظاهر، يُلاحظ انثناؤه وتجعده بشكل مرن وفراغي، وهو ما يستحيل فيزيائياً في حال وجود قدم بشرية وعظام بالداخل. كما أن الكتلة الظاهرة هي حاجز إسمنتي مسبق الصب ($Precast\ concrete$) يُصنع في قوالب هندسية ضيقة بالمصانع، ولا يمكن هندسياً صب جثث بشرية كاملة داخل كتل منفصلة كهذه دون تشوه القالب أو خروج الأطراف وتحلل المواد العضوية.

الواقع الميداني في حلب (المصادر الرسمية):

وفقاً لما نقلته التقارير الإعلامية عن قيادة شرطة مدينة حلب، فقد تم بالفعل الكشف في نهاية عام 2024 عن وثائق رسمية وبيانات تؤكد العثور على 5 مقابر جماعية؛ حيث دُفنت نحو 7 آلاف جثة في منطقة خان العسل (غربي حلب) معظمها لمدنيين قضوا تحت التعذيب، بالإضافة إلى دفن 1500 معتقل في مقبرة حلب الجديدة، و1200 آخرين في مقبرة نقارين، مما يؤكد أن الأحداث الميدانية حقيقية وموثقة لكن تم استغلالها عبر إرفاق هذه الصورة الفنية المزيفة معها.

تذبذب الروايات واستغلال الملف العراقي:

رصد الفريق تنقّل الشائعة ذاتها وإسقاطها بنبرة طائفية على ملفات النزاع في العراق لادعاء ارتكاب جرائم تصفية بحق السُّنة أو جرائم ارتكبها حزب البعث هناك ، وتنقّل المادة بين جغرافيا البرازيل وسوريا والعراق يؤكد توظيفها كأداة بروباغندا عاطفية لكسب التفاعلات.

ولم يتمكن فريق منصة رادار من التأكد بدقة من حقيقة الصورة المتداولة بشكل قطعي، لكنها لا تعود لسوريا أو العراق بحسب البحث الذي اجراه الفريق على مدار أكثر من يومين.

04 للمزيد

ويعتبر هذا الأسلوب التضليلي من أخطر أنواع "خلط الحقائق"، حيث يعمد صناع المحتوى والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي إلى أخذ أخبار وقضايا حقيقية ومأساوية ذات خلفية رسمية وموثقة (مثل وثائق قيادة شرطة حلب حول مقابر خان العسل المكتشفة نهاية عام 2024)، أو استغلال الاحتقان السياسي والطائفي في مناطق النزاع كالعراق، ثم يربطونها بصور صادمة ومخيفة مأخوذة من سياقات فنية أو أجنبية بالكامل لحصد التفاعلات والمشاهدات. هذا الربط العشوائي يساهم في تشويه الأدلة الجنائية الحقيقية لضحايا الحروب والتعذيب، ويؤثر سلباً على مصداقية التوثيق الرسمي لصالح الإثارة الإعلامية.

خلاصة رادار مضلل
مضلل

إن الوثائق الصادرة عن قيادة شرطة مدينة حلب حول المقابر الجماعية لضحايا التعذيب في خان العسل المكتشفة نهاية عام 2024 هي حقائق موثقة رسمياً، لكن الصورة المنتشرة لـ "كتل الإسمنت والأحذية" لا علاقة لها بالحدث السوري أو بجرائم طائفية في العراق ولم يتمكن الفريق من التأكد بدقة من حقيقة الصورة، وعليه تم تصنيفه كمضلل وفق منهجية رادار

نُشر في 22 مايو 2026
2 دقائق قراءة