ما حقيقة الصور المتداولة لبشار الأسد وزوجته داخل منشأة أمنية روسية؟
تناقلت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، ومنها صفحة "تلفزيون حمص H.T.V" عبر منصة فيسبوك، منشوراً يتضمن مجموعة من الصور المركبة. وزعم مروجو المنشور أنها لقطات جديدة ومسربة توثق وجود رئيس النظام السوري السابق الهارب، بشار الأسد، برفقة زوجته أسماء الأسد، وهما يجلسان في قاعة انتظار داخل ما وُصف بـ "منشأة أمنية روسية". وحظيت الصور المتداولة بتفاعل واسع النطاق ومئات المشاركات والتعليقات خلال ساعات وجيزة من نشرها.
صور جديدة متداولة للهارب بشار الأسد وزوجته زعيم الشبيحة في منشأة أمنية روسية.
قام فريق "رادار" بإخضاع الصور المتداولة لعملية فحص رقمي وبحث وتقصٍ دقيق، وتبيّن ما يلي:
البحث والتقصي الرقمي: أجرى الفريق مسحاً شاملاً بالاستعانة بأدوات البحث العكسي والمصادر الإخبارية المفتوحة، ولم يُعثر على أي وسيلة إعلامية موثوقة أو وكالة أنباء دولية أو محلية قامت بنشر هذه الصور أو الإشارة إليها كحدث واقعي.
تتبع توقيت النشر: رصد الفريق أن الشائعة انطلقت بشكل مكثف وجرى تداولها قبل نحو سبع ساعات فقط من الآن عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلة رغبة الجمهور في تتبع الأنباء المتعلقة بالنظام السوري السابق.
فحص التزييف العميق (AI or Not): عند إخضاع الصور المرفقة للتحليل التقني الجنائي عبر أداة الكشف المتقدمة "AI or Not"، أظهرت النتائج بشكل قاطع أن المادة مصنفة كـ (Likely Deepfake) أي تزييف عميق محتمل جداً؛ حيث بين المؤشر الفني أن نسبة احتمالية خضوع الصور لتقنيات التزييف العميق واستبدال الوجوه والأشكال بلغت 65%، في حين سجل مؤشر التوليد الآلي العام بالذكاء الاصطناعي 16%.
مقاطعة وتفنيد المعلومات مع التقارير الحقيقية: كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير استقصائي لها نُشر في 5 حزيران/ يونيو 2026، تفاصيل عن طبيعة حياة عائلة الأسد في روسيا عقب إسقاط النظام. وبحسب تقرير الصحيفة، فإن بشار الأسد يعيش في عزلة تامة ويخضع بالفعل لـ قيود مشددة من السلطات الروسية تحد تماماً من ظهوره الإعلامي وتحركاته العامة.
وتتولى الأجهزة الأمنية الروسية تأمين وتطويق مكان إقامته بشكل صارم، مانعةً أي وسيلة إعلامية من الوصول إليه أو تصويره وتوثيق تحركاته. كما أوضح التقرير أن العائلة تتنقل بسرية شديدة بين عقارات فاخرة (بين بنتهاوس في "موسكو سيتي" وفيلّا في ضواحي "روبليوفكا")، مع ابتعاد الأسد المطلق عن أي نشاط سياسي أو عام منذ وصوله. هذا الإغلاق الأمني الموثق من قبل الكرملين يؤكد استحالة التقاط أو تسريب أي صور فوتوغرافية حية له داخل أي منشأة
مصادر إجراء التحقق
يندرج نشر وتداول هذه الصور المفبركة في سياق "البروباغندا الرقمية واستغلال الأحداث السياسية عبر التوليد البصري". يعمد صناع المحتوى والصفحات الإخبارية غير الرسمية إلى توظيف برمجيات التزييف العميق المتطورة لابتكار مشاهد بصرية ذات طابع درامي أو أمني (مثل تصوير رئيس نظام سابق في غرف منشآت أمنية)، وذلك لركوب موجة "التريند" وتحقيق أعلى معدلات تفاعل ونقرات ، مستغلين الشغف الشعبي بمتابعة مصير الشخصيات السياسية المثيرة للجدل بعد سقوطها أو هروبها، والالتفاف على غياب الصور الحقيقية بسبب الطوق الأمني المفروض عليها في المنفى
الصور المتداولة التي تُظهر بشار الأسد وزوجته في منشأة أمنية روسية هي صور مفبركة تماماً؛ إذ أثبت فحص منصة "رادار" عبر أداة AI or Not أن المادة البصرية عُدِّلت رقمياً بنسبة 65% كـ تزييف عميق، وجرى تداولها تزامناً مع تقارير صحيفة "يديعوت أحرونوت" الحقيقية التي تؤكد خضوع الأسد لإقامة أمنية مشددة في موسكو تمنع توثيق تحركاته أو تصويره نهائياً، وعليه تم تصنيف الادعاء كمفبرك وفق مؤشر رادار