ما حقيقة العثور على ملابس داخلية ذهبية مرصعة بالأحجار ضمن مسروقات عالية النصيف؟
تناقلت حسابات وصفحات عربية وتركية على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر طقماً من الملابس الداخلية المصنوعة من الذهب الخالص والمرصعة بالأحجار الكريمة داخل صندوق خشبي فاخر موضوعٍ أمام رزم مالية ضخمة من العملة العراقية. وزعم الناشرون في هذه المنصات العابرة للحدود أن الصورة تعود لضمن مسروقات تم ضبطها بحوزة النائبة عالية النصيف، رئيسة لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، وسط توجيه اتهامات حادة بالفساد المالي بالتزامن مع مداهمة مزرعة ابنها سجاد.
روجت الحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي للصورة المذكورة مدعيةً أنها توثق لحظة ضبط وتفتيش حقيقي، عبر دمج صندوق الملابس الذهبية رقمياً مع خلفية تحتوي على مبالغ مالية عراقية مرصوفة على الأرض لإعطاء انطباع بواقعية المداهمة.
وصاحبت الصورة نصوص هجومية لا تقتصر على اتهام الفساد المالي، بل عمدت إلى ربط القضية بأبعاد سياسية وإقليمية، مستغلة الصفة الرسمية للنائبة عالية النصيف بصفتها رئيسة لجنة النزاهة في البرلمان العراقي لزيادة حجم الاحتقان والجدل بين المتابعين.
;وحظي المنشور بمعدلات تفاعل ومشاركة واسعة على منصة فيسبوك، حيث جرى تداوله بكثافة بالتزامن مع تسريب الأنباء المؤكدة حول تورط ابن النائبة ومداهمة مزرعته الخاصة والعثور على مضبوطات عسكرية ومالية بداخلها.
طغيان ذيول إيران في العراق ليس له حدود هذا الذي ترونه من الذهب الخالص و مرصع الأحجار الكريمة من ضمن مسروقات عالية النصيف و المصيبة أن عالية النصيف هي رئيسة لجنة النزاهة في البرلمان العراقي!
قام فريق "رادار" برصد وتتبع الصورة المنتشرة وإخضاعها لعمليات الفحص الجنائي الرقمي؛ حيث أظهر البحث العكسي الدقيق أن صورة الملابس الداخلية الذهبية ليست حديثة، بل سبق أن انتشرت على شبكة الإنترنت خلال شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2026 الحالي كشكل من أشكال التصاميم التخيلية الرقمية. وعقب ذلك، قام الفريق بإدخال المادة البصرية المتداولة إلى أداة التحقق من استخدام الذكاء الاصطناعي (ai or not و the hive)، وجاءت النتيجة التقنية حاسمة لتؤكد أن الصورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي بنسبة عالية جدا في الاداتين ، مما يثبت أن الطقم الذهبي بأكمله هو تصميم رقمي مصنع حاسوبياً، وعمد صُنّاع التضليل إلى قصه ودمجه فوق صورة رزم أموال لاختلاق واقعة ملابس الذهب.
أما من الناحية الميدانية والقانونية، فقد تتبع الفريق الأنباء الرسمية، وتبين أن عملية التفتيش القضائي حقيقية وصادرة عن قاضي تحقيق النزاهة، ونفذتها قوة مشتركة من الأجهزة الاستخبارية والأمنية والشرطة الاتحادية وجهاز الأمن الوطني في منطقة عرب جبور، مستهدفة ملاحقة الأنشطة المرتبطة بحيازة السلاح غير المرخص. واستهدفت المداهمة مزرعة سجاد ابن عالية النصيف؛ حيث أوقفت القوة مركبة مدنية فارهة وعثرت داخلها وعلى أرض المزرعة على ترسانة متنوعة من الأسلحة شملت بنادق هجومية، وأسلحة بي كي سي، وأسلحة إم فور، فضلاً عن بنادق صيد وأخرى كسرية، وجرى ضبط كميات من الذخائر وتسع عشرة رمانة يدوية، ومركبات أخرى، بالإضافة إلى وسائل مالية إلكترونية شملت بطاقات مصرفية ومحافظ دفع إلكترونية لتتبع أي مسارات مالية، فضلاً عن التحفظ على ثلاثة وعشرين رأساً من الخيل بألوان وسلالات مختلفة داخل الموقع لاستكمال التدقيق وتجفيف مصادر السلاح غير المشروع.
مصادر إجراء التحقق
يأتي تداول هذا الادعاء المفبرك في أعقاب حملة أمنية ومداهمات واسعة شهدتها المنطقة الخضراء ومناطق محيطة في بغداد صباح يوم الأحد؛ طالت مقرات ومنازل عدد من الشخصيات السياسية البارزة المتهمة بالفساد المالي بموجب أوامر قضائية، وتحديداً في أعقاب صدور أمر تفتيش قضائي من قاضي تحقيق النزاهة طال مزرعة سجاد ابن عالية النصيف وضبط ترسانة أسلحة وخيول بداخلها، تزامناً مع تعهدات رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، بمحاربة الفساد.
أما عن سبب انتشار وتداول صورة الملابس الذهبية المفتعلة في هذا التوقيت بالذات، فيرجع إلى رغبة بعض الحسابات في استغلال الواقعة الحقيقية لتورط ابن النائبة عالية النصيف ومداهمة مزرعته، من أجل بناء سردية مبالغ فيها وتمرير مادة بصرية مثيرة ومولدة اصطناعياً لإلصاق تهمة "سرقة وامتلاك مجوهرات ذهبية فاضحة" بالنائبة نفسها، مستغلين حالة الصدمة والترقب لدى الشارع العراقي بعد الإعلان عن حجم المضبوطات الفعلي من سلاح وعتاد وخيول لتمرير الإشاعة الذهبية.
ادعاء المتداول عربياً وتركياً حول ضبط ملابس داخلية ذهبية مرصعة بالأحجار الكريمة تعود لعالية النصيف هو ادعاء ومفبرك كلياً؛ إذ كشف الفحص التقني أن الصورة مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي بنسبة تفوق الثمانية والتسعين بالمئة، وأنها قديمة ونُشرت مطلع العام الحالي. ومع ذلك، فإن المداهمة الأمنية للمنطقة الخضراء ومزرعة ابنها سجاد ابن عالية النصيف حقيقية وجاءت بأمر قضائي، وعُثر فيها على ترسانة أسلحة وذخائر وسيارات وخيول، وعليه تم تصنيف ادعاء الصورة كـ مفبرك وفق مؤشر رادار لتدقيق المعلومات.