وثيقة مزورة بترويسة وزارة الداخلية تدّعي إحالة أسماء "مرتبطين بعصابات الهجري" إلى الإنتربول
تناقلت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي صورة لوثيقة مروّسة بشعار "الجمهورية العربية السورية - وزارة الداخلية"، وتحمل عنوان "القائمة الأولية بالأسماء المقترح إرسالها إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية، الإنتربول". وتضم الوثيقة قائمة بأسماء أشخاص زُعم أنهم "مرتبطون بعصابات حكمت الهجري ومتواجدون خارج البلاد".
القائمة الأولية بالأسماء المقترح إرسالها إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول، والخاصة بالأشخاص المرتبطين بعصابات حكمت الهجري والمتواجدين خارج الجمهورية العربية السورية
قام فريق منصة "رادار" بالتحقق الرقمي والمنهجي من الوثيقة المتداولة ومقاطعتها مع التصريحات الرسمية، وتبيّن ما يلي:
تفنيد صدور الوثيقة: بالبحث والتقصي في المنصات والمعرفات الرسمية لوزارة الداخلية السورية، تبين أن الوزارة لم تنشر أو تصدر أي وثيقة أو معلومات تؤكد صحة هذه القائمة المتداولة، مما يشير إلى أنها ورقة جرى تصميمها وفبركتها محلياً ونسبها للوزارة لإثارة البلبلة.
المسار الحقيقي لملاحقات الإنتربول (الموقف الرسمي): كشفت المقاطعة الرسمية زيف سياق الوثيقة؛ حيث أوضح نائب وزير الداخلية السوري، اللواء عبد القادر الطحان، خلال حلقة برنامج "للقصة بقية" على قناة الجزيرة (بتاريخ 11 مايو 2026)، المحددات الفعلية للملاحقات القضائية. وأكد الطحان أن دمشق بدأت بالفعل إجراءات عبر الإنتربول الدولي، ولكن لملاحقة المسؤولين الفارين من أركان النظام السابق المتورطين في جرائم جسيمة بحق السوريين، كاشفاً بشكل رسمي أن اسم بشار الأسد يتصدر قوائم المطلوبين باعتباره المسؤول الأكبر عن تلك الجرائم، وأن الدولة السورية طالبت روسيا رسمياً بتسليمه.
مصادر إجراء التحقق
يندرج نشر هذه الوثيقة المزورة ضمن محاولات خلط الأوراق وصناعة البروباغندا الزائفة في الفضاء الرقمي السوري لعام 2026، وتحديداً في مرحلة بناء المسار القانوني والمؤسساتي للمساءلة والعدالة الانتقالية. يعمد صناع التضليل إلى فبركة قوائم بأسماء شخصيات محلية أو فاعلة ونسبها لجهات رسمية (كوزارة الداخلية) للإيحاء بوجود انقسامات أو ملاحقات تستهدف قوى محلية بعينها، وذلك لتشتيت الانتباه عن التوجه الرسمي الحقيقي للعدالة الانتقالية والملاحقة الدولية الفعالية التي أعلنت عنها الوزارة، والتي تركز بالدرجة الأولى على كشف الحقيقة وجبر الضرر وملاحقة كبار المتورطين من رموز النظام السابق الفارين خارج البلاد.
وثيقة "قائمة الأسماء المقترحة للإنتربول" المرتبطة بحكمت الهجري مزيفة بالكامل ولم تصدر عن وزارة الداخلية؛ إذ إن القوائم الحقيقية للملاحقة الدولية تركز على مسؤولي النظام السابق الفارين وعلى رأسهم بشار الأسد وفق ما أعلنته الوزارة رسمياً، وعليه تم تصنيف الوثيقة كمزورة وفق منهجية رادار