رادار

مرسوم “إعادة الأراضي الزراعية”.. حقيقة إلغاء قوانين الإصلاح الزراعي

تداولت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي نصاً صيغ على هيئة “مرسوم تشريعي” يزعم العمل على إعادة الحقوق العينية للأراضي الزراعية إلى أصحابها الأصليين أو ورثتهم. وادعى النص المتداول إلغاء العمل بكافة القوانين والقرارات الصادرة بموجب قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958 وتعديلاته، مما أثار لغطاً واسعاً حول مصير الملكيات الزراعية المستقرة.

  • الادّعاء:

    صدور مرسوم تشريعي يقضي بإلغاء قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958 وكافة اللوائح التنفيذية والمراسيم اللاحقة له، مع إقرار عودة الملكيات الزراعية المستولى عليها إلى أصحابها الأصليين وفق قيود السجل العقاري لعام 1926.

  • مؤشر رادار:

    كاذب

  • التحقق:

    أجرى فريق "رادار" بحثاً متقدماً باستخدام الكلمات المفتاحية المرتبطة بالادعاء، ولم تُسفر النتائج عن أية بيانات داعمة في المصادر الإعلامية الرسمية، أو في المعرفات الحكومية والجريدة الرسمية السورية. وبالتدقيق في صياغة النص المتداول، تبيّن أنها غير صحيحة وغير واردة قانوناً؛ لكونها تنافي أبسط القواعد الدستورية عبر تناولها الأثر الرجعي لعمليات الاستيلاء والتوزيع التي تمت قبل عقود. إن مثل هذه الصيغ التشريعية تنسف مبدأ "استقرار المعاملات" وتمهد لحالة من الفوضى والأزمات القانونية والاجتماعية والاقتصادية، مما يؤكد أن النص ليس سوى إشاعة صيغت بأسلوب مضلل لتبدو كوثيقة رسمية.

  • الاستنتاج:

    هذا المرسوم كاذب ولا أساس له من الصحة. لم يصدر عن أي جهة رسمية أو تشريعية، ولم يُنشر في الجريدة الرسمية. النص المتداول لا يعدو كونه "صياغة وهمية" مجهولة المصدر، تفتقر للموثوقية القانونية وتتعارض مع القواعد الدستورية الناظمة للملكية.

  • للمزيد:

    يأتي انتشار هذا المرسوم المزعوم في سياق جدل ديني وقانوني متصاعد حول ملكية الأراضي؛ حيث صرح مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، في فيديو انتشر له مؤخراً، بأن قوانين الإصلاح الزراعي تُعد “غصباً صريحاً” وتعدياً على الملكيات الخاصة، مستنداً إلى قاعدة شرعية تُحرّم أخذ مال الغير دون رضاهم. ويبدو أن هذه التصريحات فُهمت أو استُغلت لإضفاء شرعية على “المرسوم الزائف” المتداول، وربطه بمطالب استعادة الحقوق العقارية.

    وتعتبر قوانين الإصلاح الزراعي ركيزة أساسية في بنية الملكية العقارية في سوريا منذ خمسينيات القرن الماضي، وأي تغيير في هذه القوانين يتطلب دراسات وطنية شاملة ومعقدة نظراً لارتباطها بالسلم الأهلي والاستقرار الاقتصادي. إن الخلط بين الفتاوى الشرعية والتشريعات القانونية النافذة يُستخدم أحياناً لخلق حالة من انعدام اليقين القانوني، مما يفتح الباب أمام نزاعات معقدة بين الملاك القدامى والمستفيدين الحاليين من هذه الأراضي.

Scroll to Top