ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، يظهر شخصاً يقوم برفع العلم الإسرائيلي ليلاً على سارية في ساحة عامة. وزعم ناشرو المقطع أن المشهد يوثق “رفع العلم الإسرائيلي في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا”، مدعين أن هذه الخطوة جاءت عقب اشتباكات عنيفة في المنطقة. كما ذهبت الادعاءات المرافقة إلى اتهام “فصائل تنسب للقيادي أحمد العودة” بالوقوف وراء هذا الفعل، مع الإيحاء بوجود مطالبات بتدخل إسرائيلي مباشر في الجنوب السوري. وقد أُعيد نشر الفيديو بصيغ متعددة لتعزيز سردية وجود تحولات في الاصطفافات العسكرية والسياسية بمحافظة درعا.
-
الادّعاء:
تداولت مصادر محلية أنباءً عن قيام فصائل تُنسب إلى أحمد العودة بإطلاق مطالبات بدخول إسرائيل إلى درعا، مع الحديث عن رفع العلم الإسرائيلي في إحدى ساحات بصرى الشام.
-
مصادر الادعاء:
-
مؤشر رادار:
مضلل
-
التحقق:
كشف تتبع مقطع الفيديو والبحث العكسي عن لقطاته أن الادعاء المرفق به مضلل تماماً، إذ أظهرت النتائج أن المقطع لا صلة له بمدينة بصرى الشام أو محافظة درعا، بل يعود لحادثة وقعت في مدينة السويداء المجاورة في مارس/ آذار 2025. وتبيّن بالعودة إلى أرشيف تلك الفترة أن مجهولين قاموا برفع العلم على "دوار العنقود" ليلاً، قبل أن يتجمع عدد من أهالي المدينة ويزيلوا العلم ثم يحرقوه، وقد نُشرت حينها مقاطع فيديو توثق عملية الإزالة والتخلص من العلم بشكل علني. كما أكد التحقق أن النسخ الأقدم والأصلية من الفيديو لا تتضمن أي إشارة إلى بصرى الشام أو إلى الفصائل التي تنسب لأحمد العودة، وربط المقطع بهذه الأطراف والمناطق أُقحم لاحقاً عند إعادة نشره مؤخراً بهدف توجيه الرواية وربطها بتطورات ميدانية راهنة تشهدها المحافظة، مستغلين التشابه في بعض الظروف الأمنية لتمويه الحقيقة.
-
-
الاستنتاج:
الفيديو قديم ويعود لحدث في مدينة السويداء عام 2025، وتمت إعادة توظيفه ونسبه لمدينة بصرى الشام وفصائل تتبع لأحمد العودة بشكل غير صحيح ومضلل، مستغلاً توتراً أمنياً محلياً لا صلة له بمحتوى الفيديو.
-
للمزيد:
تزامن تداول هذا الادعاء المضلل مع وقوع اشتباكات عائلية في مدينة بصرى الشام بريف درعا، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين، مما دفع وحدات الأمن الداخلي لتنفيذ انتشار أمني مكثف في المدينة لفض النزاع. ويستغل مروجو الأخبار الزائفة مثل هذه الحوادث الأمنية المحلية لملء الفراغ المعلوماتي بمواد بصرية صادمة، بهدف تحويل صراع محلي إلى سرديات سياسية أو طائفية جاهزة، بعيداً عن الدقة الزمنية أو المكانية للواقعة الحقيقية.