أثارت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد نشرها بياناً رسمياً تدعي فيه قيام وزارة الدفاع السورية بنشر إحداثيات دقيقة لـ “مشفى خالد فجر” في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب كهدف عسكري محتمل. وزعمت “قسد” في بيانها أن هذا الإجراء يعد دليلاً مسبقاً على نية استهداف منشأة طبية مدنية، واصفةً الأمر بأنه “جريمة حرب” وانتهاك صارخ للقوانين الدولية. وقد شهد هذا الادعاء انتشاراً كبيراً وتداولاً واسعاً بين الناشطين والوسائل الإعلامية، وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يطال البنية التحتية الطبية في المنطقة.
-
الادّعاء:
نشرت ما تُسمّى «وزارة الدفاع» في حكومة دمشق خريطة جديدة تزعم أنها تحدد مواقع ستتعرض للقصف في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وتتضمن هذه الخريطة مشفى «خالد فجر» المدني، الذي تعرّض منذ يوم أمس لأربع عمليات قصف مدفعي متتالية. إن إدراج مرفق طبي مدني على خريطة استهداف معلنة يُشكّل دليلاً قاطعاً وموثقاً على القصد الجرمي المسبق، ويُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المنشآت الطبية تحت أي ذريعة.
-
-
مؤشر رادار:
مضلل
-
التحقق:
أجرت منصة "رادار" تحقيقاً دقيقاً حول الإحداثيات الواردة في التحذير الذي نشرته وزارة الدفاع عبر "الإخبارية السورية"، وبمطابقتها مع موقع مشفى "خالد فجر"، تبين أن الموقع المذكور يبعد عن المشفى مسافة تزيد عن 100 متر، ويفصل بينهما شارعان، مما ينفي ادعاء استهداف المشفى بشكل مباشر. وفي هذا السياق، بثّت وكالة "سانا" صوراً جوية حديثة تُظهر بوضوح أن الموقع الذي استهدفه الجيش السوري في حي الشيخ مقصود كان موقعاً عسكرياً يضم معدات قتالية وتجمعات لسيارات وآليات (مرآب)، وليس مستشفى كما ادّعت "قسد". اللافت في الأمر أن الجيش كان قد نشر إحداثيات الموقع مسبقاً (36.234943, 37.1516633) وحذّر علناً من استهدافه، قبل أن تسارع "قسد" فور وقوع الضربة إلى توصيفه كمرفق طبي وإصدار بيان إدانة. نقلت وكالة الأنباء الرسمية سانا عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن الجيش تمكن من تدمير الموقع رقم 12، الذي كانت قد نُشرت إحداثياته عبر شاشة ومنصات الإخبارية السورية قبل تنفيذ الهجوم. وأكدت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع أن ما ذكرته قسد، بشأن كون الموقع المستهدف مستشفى غير صحيح، بل مستودع ذخيرة "صخم" يعود لقوات قسد وحزب العمال الكردستاني، مشيرة إلى أن الانفجارات فيه ما زالت مستمرة نتيجة استهدافه.
-
-
الاستنتاج:
أثبتت مطابقة الإحداثيات والصور الجوية أن الموقع المستهدف هو نقطة لوجستية عسكرية تبعد أكثر من 100 متر عن "مشفى خالد فجر"، مما يفنّد ادعاءات "قسد".
-
للمزيد:
تأتي موجة المعلومات المضللة هذه في أعقاب بسط الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وإخراج عناصر ‘قسد’ باتجاه منطقة شرق الفرات. ويعكس هذا التصعيد الإعلامي انسداد الأفق السياسي وتعرقل تنفيذ ‘اتفاق 10 آذار/مارس 2025’، الذي كان من المفترض أن يفضي إلى دمج ‘قسد’ ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وفي هذا السياق، تتهم دمشق قيادة ‘قسد’ بالتعنت والمماطلة لكسب الوقت، ومحاولة فرض اشتراطات تضمن لها استقلالية عسكرية (عبر الدمج بنظام الكتل بدلاً من الأفراد)، وهو ما تقابله دمشق برفض حازم تمسكاً بوحدة القرار العسكري السيادي. هذا التأزم السياسي سرعان ما ألقى بظلاله على الميدان، حيث تزايدت اتهامات الجيش السوري لـ ‘قسد’ باستهداف المناطق الآمنة والمرافق الحكومية في مدينة حلب وريفها الشرقي، لا سيما على محاور دير حافر ومسكنة.