ما حقيقة الأنباء المتداولة حول اعتقال العميد نوفل الحسين؟
تناقلت حسابات وصفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنباءً تفيد باعتقال العميد نوفل الحسين رئيس فرع المخابرات العسكرية في إدلب سابقاً. وزعم الناشرون في منشوراتهم أن عملية الاعتقال تمت بشكل مفاجئ، مما أثار تفاعلاً وتساؤلات واسعة بين المتابعين حول صحة الخبر.
تناقلت الصفحات والحسابات الإخبارية هذه الأنباء مع التركيز على نشر الخبر كحدث عاجل مصحوباً بصور للعميد نوفل الحسين لجذب انتباه المتلقي بشكل فوري. واشتملت الرواية على توجيه اتهامات مباشرة له بالمسؤولية عن عمليات اقتحام سابقة لمدينة سلقين، وإعدام العشرات من أهاليها، وإحراق منازل ومحلات تجارية، بالإضافة إلى ربط اسمه برئاسة قسم مكافحة الإرهاب وحاجز القطيفة الشهير.
وحظي المنشور بتداول سريع وواسع عبر روابط مباشرة ومشاركات بين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا الخبر وما يرافقه من تفاصيل عسكرية دون التثبت من موثوقية المصادر الأصلية التي تبثه.
بفضل من الله تم إلقاء القبض على العميد المجرم نوفل الحسين رئيس فرع الامن العسكري بإدلب ورئيس قسم الارهاب ورئيس حاجز القطيفة وكان مسؤول الاقتحام عند دخول الجيش الأسدي مدينة سلقين وأعدم العشرات من أهلها واحرق عشرات البيوت والمحلات لأحرارها
قام فريق رادار بمتابعة المادة المتداولة للتحقق من صحتها؛ حيث بدأ بإخضاع الصورة المرفقة في الادعاء للفحص الجنائي الرقمي عبر أداة التحقق من استخدام الذكاء الاصطناعي (أي أو نوت)، وأظهر التحليل التقني المتقدم أن الصورة غير حقيقية ومولدة باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بنسبة 78 بالمئة لصناعة مادة بصرية تخدم الخبر المزيف.
وعقب ذلك، قام الفريق بمراجعة المنصات الرسمية لوزارة الداخلية السورية، وتبين أنها لم تنشر أي خبر أو بيان حول هذا الموضوع؛ ويُذكر في هذا السياق أن وزارة الداخلية السورية تقوم عادة بنشر مثل هذه الاعتقالات بشكل مباشر وعلني عبر معرفاتها الرسمية في إطار إجراءات المحاسبة المتخذة ضد ضباط النظام السابق. لتأكيد ذلك، قام أحد أعضاء الفريق بالتواصل المباشر مع مصدر خاص ومسؤول من داخل وزارة الداخلية السورية، والذي نفى أنباء الاعتقال جملة وتفصيلاً، وأكد بشكل قاطع أن العميد نوفل الحسين متواجد حالياً خارج الأراضي السورية.
مصادر إجراء التحقق
ويذكر أن نوفل الحسين رئيس المخابرات العسكرية في إدلب، تخرّج الكلية الحربية بتربة ملازم أول، وانتسب لاحقاً للمخابرات العسكرية، وتدرج بالرتب داخله حتى شغل منصب رئيس فرع مكافحة الإرهاب والمداهمة في الفرع 271، وهو فرع المخابرات العسكرية الذي ترأسه لاحقاً. ساهم نوفل الحسين في عمليات القمع ضد المدنيين في جسر الشغور في ثمانينيات القرن المنصرم، كما يشاع عن تورطه في عمليات تجنيد الجهاديين إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، وإرسالهم للقتال هناك.
بعد انطلاق الثورة السورية، ساهم العميد بشكل مباشر في عمليات القمع ضد المتظاهرين السلميين في محافظة إدلب، كما تشير تقارير عن ضلوعه بشكل مباشر في التدبير لعمليتي تفجير باصين قرب معمل الغزل ومعمل الديري في المحافظة، ومشاركته في العملية الأمنية التي أدت للقبض على المقدم المنشق حسين الهرموش. تم وضعه على قائمة العقوبات الأوروبية والبريطانية في 23 و 24 آب/أغسطس 2011، لدوره المباشر في قمع المتظاهرين، بحسب موقع الذتطرة السورية وموقع مع العدالة.
ويأتي تداول هذا الادعاء في سياق رغبة بعض الحسابات والصفحات غير الرسمية في استغلال حالة الترقب الإخباري ونشر الأخبار غير المؤكدة لتحقيق أعلى نسبة تفاعل ومشاركة بين الجمهور، والاعتماد على نقل الشائعات المصنوعة رقمياً وتوجيهها ضد شخصيات عسكرية سابقة دون العودة إلى المصادر الموثوقة.
غير صحيح. الخبر المتداول حول اعتقال العميد نوفل الحسين هو خبر غير صحيح ومنفي تماماً؛ إذ أكد مصدر خاص من وزارة الداخلية لفريق رادار أن العميد متواجد خارج سوريا حالياً، كما كشف الفحص التقني أن الصورة المرفقة معه مفبركة ومولدة بالذكاء الاصطناعي، وعليه تم تصنيف الادعاء كـ غير صحيح وفق مؤشر رادار لتدقيق المعلومات.