حقيقة قصف المجمع السكني لبشار الأسد في موسكو
تناقلت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباءً ومقاطع فيديو تزعم تعرض مجمع سكني في العاصمة الروسية موسكو للقصف بالمسيرات. وادعى الناشرون في منشوراتهم أن القصف استهدف بشكل مباشر المجمع السكني الذي يقطنه رئيس النظام السوري السابق، بشار الأسد، مما أثار تفاعلاً وتساؤلات واسعة بين المتابعين حول صحة الخبر وتفجّر الأوضاع في العاصمة الروسية.
تداول مستخدمو المنصات الإخبارية والحسابات الشخصية مقاطع فيديو تُظهر تصاعد ألسنة النيران وأعمدة الدخان الكثيفة في سماء المنطقة خلال الليل. وعمد الناشرون إلى ربط هذه المشاهد البصرية برواية تحرّض على التفاعل، مفادها أن الضربات الأوكرانية البعيدة المدى طالت مقر إقامة بشار الأسد في مجمع سكني داخل موسكو.
وشهد المنشور انتشارات سريعة ومشاركات مكثفة عبر تطبيقات المراسلة الفورية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول المتابعون المادة البصرية المرفقة دون التثبت من طبيعة المنشأة المحترقة أو مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن طرفي النزاع.
أنباء عن قصـ ـف المجمع السكني في موسكو الذي يقطنه الهـ.ـارب بشار الأسد في العاصمة موسكو.
قام فريق "رادار" بمتابعة المادة البصرية المتداولة وإخضاعها لعمليات التحقق والتقصي الميداني الرقمي؛ حيث أظهر فحص الجغرافيا المكاني ومقاطعة المشاهد أن موقع الحريق يعود لمنشأة نفطية حيوية تقع على بُعد خمسة عشر كيلومتراً خارج نطاق وسط العاصمة موسكو، وليس لمبانٍ أو مجمعات سكنية كما زُعم.
وقد رصد الفريق نشر قنوات روسية عبر تطبيق تليغرام لمقاطع فيديو من موقع المنشأة المستهدفة ذاتها، تُظهر حجم الأضرار المادية وأعمدة الدخان والنيران المتصاعدة من قلب المصفاة النفطية، وهو ما يقطع بالدليل البصري الميداني بأن الموقع المنكوب هو منشأة صناعية نفطية وليس تجمعاً سكنياً.
وللتأكد من خلفية الضربات، رصد الفريق التصريح الرسمي المنشور عبر منصة (إكس) لرئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، والذي أعلن فيه رسمياً عن تنفيذ ضربات بعيدة المدى أحدثت أثراً كبيراً في منطقة موسكو. وأوضح زيلينسكي في بيانه أن الهجوم استهدف إحدى المنشآت الرئيسية لصناعة النفط الروسية إضافة إلى منشأة لوجستية تُقدر قيمتهما بمليارات الدولارات، مشيداً بدقة التنفيذ التي شاركت فيها قوات العمليات الخاصة والاستخبارات العسكرية وسلاح المسيرات عبر استخدام منظومات وطائرات مسيرة متعددة، إلى جانب استهداف منشأة أخرى في منطقة فورونيج، داعياً موسكو إلى اختيار السلام، وهو ما ينفي كلياً الرواية المزيفة حول استهداف مجمع سكني لشخصيات سياسية.
مصادر إجراء التحقق
يأتي تداول هذا الادعاء المضلل
في أعقاب تصعيد أوكراني لافت للضربات بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيرة داخل العمق الروسي
، واستهداف منشآت الطاقة والمصافي الحيوية في منطقة موسكو ومحيطها.
أما عن
سبب انتشار وتداول الخبر المضلل
، فيرجع إلى استغلال بعض الحسابات والصفحات المشاهد المروعة للانفجارات والحرائق الليلية في مصافي النفط، والتي توثقها المقاطع المتداولة عبر القنوات الروسية في تليغرام، لإقحام اسم بشار الأسد ومقر إقامته المفترض في موسكو ضمن السردية الإخبارية، بهدف صناعة "عنوان عاجل ومثير" يضمن تحقيق أعلى معدلات تفاعل ومشاركة بين الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي.
الادعاء المتداول حول قصف مجمع سكني يقطنه بشار الأسد في موسكو هو ادعاء ومضلل؛ إذ أظهر التحقق أن الفيديوهات يوثق بعضها حريقاً واستهدافاً لمصفاة نفط ومنشأة لوجستية في منطقة موسكو على بعد خمسة عشر كيلومتراً من قلب العاصمة وفق ما أكده رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، ونشرته قنوات روسية، دون وجود أي استهداف لمجمعات سكنية، وعليه تم تصنيف الادعاء كـ مضلل وفق مؤشر رادار لتدقيق المعلومات.